محمد تقي النقوي القايني الخراساني

326

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ثمّ قال ( ع ) : ما تركت وما أبقيت شيئا جعلت كلّ أنواع المحامد للَّه عزّ وجلّ ما من حمد الَّا هو داخل فيما قلت انتهى . ولذلك قال بعض العرفاء الحمد ليس عبارة من قول القائل الحمد للَّه فقط بل هو عبارة عن اظهار كمال المحمود وإبانة اتّصافه بنعوت - الجمال والجلال بإحدى الألسنة الخمسة أو الثّمانية الَّتى هي لسان الذّات والاستعداد والحال والمرتبة والحكم واحديّة الجمع الكمالي أو هي مع لسان الوصف والفعال والقال واحديّة الجمع الكمالي . ولو قيل بمقالة أرباب الظَّاهر من اختصاصه بالفواضل ففي حقّه تعالى يصّح الحمد بالنّسبة إلى جميع صفاته لانّ صفاته تقدّست أسمائه عين ذاته وفضائله عين فواضله وكلَّها يرجع إلى أصل واحد ومصداق فارد كما انّ صفاته الثّبوتية ترجع إلى وجوب وجوده الَّذى هو تأكد وجوده وصفاته السّلبية إلى سلب الامكان الَّذى مرجعه إلى ضرورة الوجود وصفاته الإضافية إلى إضافة واحدة اشراقيّة فمع انّ ذاته عين الاختيار وكلَّه الاختيار وجميع فضائله الوجوديّة وكمالاته الالهيّة فترشّح منه إلى ما دونه من جهة سراية فيضه الَّذى هو صورة ذاته وكمالات ذاته في كلّ الأشياء وتمام الهويّات بحكم رحمتي وسعت كلّ شيء . ولمّا كان الحمد على ما أشار اليه بعض أبناء المعرفة وحملة التّحقيق مرتّبا على الكمال ولا كمال الَّا اللَّه المتعال ومن الحقّ المنعم المفضال يكون الحمد له تعالى خاصّة وهو قولىّ وفعلىّ وحالىّ .